السبت، 22 نوفمبر، 2014

منتخبنا… والشخصنة …

هاردلك يا منتخب الكويت ومبروك منتخب عمان وتستحقون الفوز…

إذا في أدنى إحساس بالمسؤولية لإتحاد كرة القدم فعليه أن يقدم إستقالته من الليلة، ويعاد ترتيب أوراق الرياضة الكويتية، فهذه النتيجه ليست وليدة اليوم بل هي وليدة أخطاء وخطايا كثيرة، يجب فتح ملف الرياضة بكل شفافية وحزم ويحاسب كل مسئول عن هذا التردي.

شخصنة المعارضة 

واضح أن هناك خلط بين معارضة تعمل من أجل إصلاح المؤسسات، ومعارضة تسعى لصراعات شخصية وتحقيق بطولات وهمية، وفي النهاية الوطن خسران!، المعارضة التي تعمل من أجل إصلاح المؤسسات لا يعنيها من هو موجود على رأس هذه المؤسسات فلا تُشخصن صراعاتها ولا تنحرف في أهدافها.

أما المعارضة التي تبنى على صراعات شخصية فسقفها يرتفع  أو ينخفض  بحسب شخصية من يكون على رأس المؤسسة حتى ولو لم يتغير شئ، للأسف في الكويت معارضتنا الشخصية طغت في كثير من الأحيان على المعارضة الموضوعية لذلك حل العناد محل مصلحة البلاد ففقدنا بوصلة الإصلاح.
فالبعض يستمتع بشخصنة الصراع ويطرب لتداول إسمه بأنه إنتقد فلان بالإسم وما هي إلا أيام وننتقل إلى موضوع آخر ويبقى الحال كما هو دون حل، وما دمنا على هذا الحال نصفق مع المصفقين ونتحرك بعاطفة فلا يجوز أن نتحلطم بأن أمورنا معلقة وقضايانا لازالت معقدة وقراراتنا معطلة .
لا يمكن للصرع السياسي أن يحقق تنمية أو يقدم حلول للأزمات والمشاكل، وكل طرف في هذا الصراع يقاتل من أجل الصعود على حطام الآخر.
وقد آن الأوان لكي يكون لدينا حكماء يضعون الكمامات الباردة على أوضاعنا السياسية الساخنه

المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي

الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

البراك ... والعزل الاجتماعي!!!

رغم كل الإختلافات وكل الآلام والآمال والطموحات يبقى الشعب الكويتي جميل في كل شيء، فهو كالذهب تظهر أصالته عند الحاجه.

عندما أعلن النائب السابق البراك عن نية لإستخدام ما أطلق عليه "العزل الإجتماعي" لم يتقبل حتى المقربون منه هذه الفكره، وكان الرفض انطلاقا من قيم المجتمع وعلاقاته وممارساته. 

نعم نختلف ولكن لا نفجر في الخصومه، نعم ننتقد ولكن لا نجرح، على كل الأطراف من الجانبين التي تطرح بين فترة وأخرى آراء متطرفة في مواجهة الآخر أن تتعلم من سلوك الشعب الكويتي العفوي، على الحكومة أن لا تستمع الى الأصوات المتطرفة التي تصدر من بطانة السوء، كما آن الأوان للمعارضة العاقلة بأن تتحرك لتقود، لكي نصل جميعاً الى كلمة سواء نعالج بها أخطاء الماضي، وننطلق الى المستقبل نحمل الأمل والإرادة والمحبة، فكل الأخطاء يمكن أن تعالج بالحوار، وكل الهفوات يمكن أن تغلق بالتناصح، وكل الأمنيات يمكن أن تتحقق بالتعاون، ليس من مصلحة أي مخلص للوطن أن يستمر الشقاق وتزداد هوته، وأصوات الفجور في الخصومه أيا كان مطلقها فهو غير ناصح أمين، فلنقدم الكلمة الطيبة على ماعداها، والنية الحسنة على ماسواها، ولتنتصر يد التعمير على يد التدمير.

أسأل الله أن يجعل العام الهجري الجديد عام خير ورحمه على الكويت وأهلها وعلى أمتنا الإسلامية والعربية ينقشع فيه الظلام وتحقن به الدماء، إن كل مكونات الشعب الكويتي من عوائل وقبائل وطوائف وقوى دينية وأخرى هي سور الكويت الحامي وقلبها الحاني وذراعها الواقي، والقوة الحقيقية ليست بإقصاء أي طرف بل في جعل كل هذه الأطراف تتناغم مع بعضها وتعزف سينفونية جميلة في الحب والعطاء للوطن.

ولتكن بداية العام الهجري الجديدة صفحة جديده، ونستلهم من قول الله تبارك وتعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"؛ وقوله تعالى: " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا".


في الختام أسأل الله تعالى "أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعة، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابة " . 


المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

الحرب القادمة متى وأين … وكم تكلفتها؟؟!!

في سبتمبر 1980م اشتعلت الحرب العراقية الايرانية لمدة ثمان سنوات لتأكل الاخضر واليابس وتستنزف مقدرات الأمه البشريه والماليه فقد حصدت خلال سنواتها الثمان مليون قتيل وبلغت تكلفتها ما يقارب الـ 400 مليار دولار امريكي.  
 
وفي شهر اغسطس 1990م أي بعد عشر سنوات من الحرب الاولى يغزو صدام حسين الكويت لتدخل المنطقة حرب ثانيه استنزفت الموارد البشرية والماليه وكلفت 61 مليار تقريباً دفعت منها دول الخليج العربي 53 مليار منها 48 مليار نقدا!!.

ناهيك عن الأضرار البيئية والإجتماعية والسياسية التي لازلنا نعاني منها إلى يومنا هذا وتداعياتها مستمرة إلى مستقبل غير محدد. 

 
وبعد 11 سنة تقريبا ورداً على أحداث 11 سبتمبر اشتعلت الحرب على أفغانستان ودولة طالبان وحركة القاعدة بقيادة بن لادن تحت دعوى محاربة الإرهاب والقضاء على منابعه وقد كلفت الحرب في أفغانستان إلى يومنا هذا 2.7 تريليون دولار . 

واليوم بعد 13 سنة في 2014م تستعد الولايات المتحدة لقيادة تحالف دولي للحرب ضد داعش وأيضاً على دعوى القضاء على الإرهاب وقطع منابعه والتكلفة المعلنة حتى الآن كما صرح وزير الدفاع الأمريكي هي 500 مليار دولار، طبعاً نحن من سيدفع معظم هذه التكلفة فهي كما يقولون حرب مقدسة من أجلنا ولحماية أنظمتنا وأراضينا!!.

إذن الحرب القادمة متى ستكون وأين!؟

حسب التسلسل التاريخي لمخطط هذه الأمة والرغبة المستمره في جعل هذه المنطقه موطن للصراع الفكري المتطرف لاستنزاف مواردها واشغالها عن التنمية وتشويهاً للإسلام فإن الحرب القادمة ستكون بين عامي 2024 و 2026م.

وستكون أيضاً تحت شعار القضاء على الإرهاب في دولة الإسلام في الخليج والجزيرة العربية حيث ستكون اليمن هي نقطة الإنطلاق لهذه الدولة التي تريد أن تتمدد على منطقة الخليج.

فكم ستكون التكلفة؟!  
فهل نقرأ التاريخ جيداً ونعمل على تلافي هذه الحرب القادمة من خلال التخطيط السليم والتنمية الحقيقية والحكم الرشيد؟


المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي
30/09/2014

السبت، 27 سبتمبر، 2014

داعش تنظيم وليس دولة

هناك إصرار بصورة غير طبيعية على تسمية "تنظيم داعش" بالدولة الإسلامية بالأخص من الإعلام الغربي وتبعه للأسف الإعلام العربي!!

رغم عدم توفر الشروط القانونية والدولية على "داعش" لكي يأخذ تنظيمها صفة الدولة أو يطلق عليه اسم الدولة!.

فشروط قيام الدولة ثلاثة هي وجود شعب دائم وبشكل مستمر على رقعة جغرافية محددة وحكومة تمارس سياده حقيقية على الأرض والشعب، كما تم إضافة شرط رابع بموجب معاهدة مونتفيديو بالأورغواي عام 1933م وهو وجوب الإعتراف الدولي لها لكي تكتمل أركان الدولة.

ومنذ تأسيس الأمم المتحده عام 1945م وهي ملتزمة بهذه الشروط الأربعة ولم يتم إعتبار أي كيان قائم دولة إلا بتحققها جميعا!.

وأوضح مثل على ذلك فلسطين فلاتزال الأمم المتحدة والإعلام يعتبرها "سلطة فلسطينية" ولا يعدها دولة رغم إستحقاقها لذلك، وتنظيم داعش لم تتوفر فيه أي مقومات الدولة لا أرض ولا شعب ولا سلطة قانونية ولا إعتراف دولي فلماذا يصرون على تسميته دولة؟!

أنا على يقين بأن هذه الأمور ليست غائبة عنهم بل هم يقصدونها لإمعان الإسائة للإسلام والمسلمين، فكما يعملون على تشويه الإسلام عند الغرب فهم يريدون ربط " مصطلح الدولة الإسلامية " في أذهان الجيل المسلم القادم بالقتل والهمجية والتخلف ، هم يريدوننا كمسلمين أن نتحدث ونعمل من أجل محاربة مصطلح "الدولة الإسلامية " دون حرج أو تردد ونفرح بهزيمتها.

فتنظيم داعش ليس من الإسلام، والإسلام يبرأ من داعش وكل أفعالهم؛ بل وطريقة أفكارهم فكيف يُربط بالإسلام وبدولة الإسلام؟!

علينا كمسلمين شعوباً وقادة وإعلام أن ننتبه إلى هذه الحرب الإعلامية وغسيل المخ الذي يمارسه الصهاينه وأتباعهم ضد ديننا، ديننا الحنيف دين رحمه وسلام، دين إحترام ومحبه، دين يقدر الحياة فمن يحييها فكأنما أحيانا الناس جميعا، ديننا الإسلامي يحترم الإنسان بكل إنسانيته، ويتسع للخلاف بكل تنوعه، ويعد إختلاف الأمة رحمة ودليل حياة.


المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي
22/9/2014

الجمعة، 26 سبتمبر، 2014

الشعب الاسكتلندي ودرس الديمقراطية

الشعب الإسكتلندي وقياداته أعطوا لشعوب العالم الثالث وقياداته خاصة العربية منها درساً مجانياً في الديمقراطية ومواجهة المشاكل بتحضر.

فرغم أن العلاقات "البريطانية-الإسكتلنديه" كانت على مر التاريخ بين مد وجزر حروب وسيطرة من قبل الإنجليز وثورات من الاسكتلنديين.

إلا أن الاسكتلنديين تعاملوا في تحديد مستقبل العلاقة بينهم وبين بريطانيا بكل رقي ومسئولية فمصلحة الوطن عندهم فوق العواطف والجروح، وحسموا الخلاف الداخلي بكل رقي وحضارية من خلال الإستفتاء الذي شارك فيه أغلبية الشعب الإسكتلندي 84 ٪ . 
صوت مع الإستقلال عن بريطانيا 44.7 ٪ وصوتت الأغلبية 55.3 ٪ ضد الإستقلال ليعلن الوزير الأول أليكس إستقالته معترفا بهزيمته.

بعد إنتهاء الإستفتاء ذهب الجميع المؤيد والمعُارض للإستقلال إلى أعمالهم دون حدوث أي عنف يذكر ليحلموا ويعملوا من أجل مستقبل أفضل.

تصوروا لو أن مثل هذا الخلاف وقع في دولة من دول العالم الثالث!، كم عدد الضحايا التي ستقع نتيجة لهذا الخلاف؟؛ وكم عدد التهم التي سيطلقلها كل طرف ضد الآخر بمصطلحات معلبة مثل الخيانة العظمى، ونزع رداء الوطنية وكل فريق بما لديهم فرحون؟.

طبعاً هذا الكلام سيكون قبل التوصيت أما بعده فالخاسر ودون تردد سيطعن بالتزوير، والجدل البيزنطي سيستمر، وسيستمر الناس في الإنقسام، وستبدأ جولة توزيع صكوك الغفران وشهادات الوطنية ستمنح لفريق وتحجب عن الآخر، وسيدعي كل طرف بأنه الوحيد الذي يملك الحقيقة الكاملة؛ سيستمرون في إجترار الماضي والبكاء على اللبن المسكوب دون النظر للمستقبل ودون عمل من أجل غداً أفضل!!.

فهل نتعلم الدرس؟! وهل نتعلم كيف ومتى نختلف؟! وهل نتعلم أن نحترم بعضنا رغم إختلافنا؟! وأن لا أحد يملك الحقيقة كاملة إلا الله سبحانه!؟ آمل ذلك. 

المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي
229/2014

الخميس، 25 سبتمبر، 2014

نهاية كوردور

هناك في نهاية الكردور الجناح الخامس الغرفه رقم 5 ينام المريض الذي أصبح جميع من في المستشفى يعرفه بمريض غرفة 5؛ شاب في مقتبل العمر تميز بجمال فائق مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر وهو فاقد الوعي إثر حادث تصادم أليم، ثلاثة أشهر عجز الأطباء جميعهم عن معالجته فتوقف كل شئ بإستثناء أدوية التغذية التي يأخذها عبر أنابيب موصولة إلى جسده، عجز العقل البشري وجفت الأقلام فاستسلم الجميع بإنتظار معجزة إلاهيه أو نهاية حتمية، كان الأهل والأصدقاء وعلى رأسهم والديه يزورونه يوميا يقفون على رأسه حائرين عاجزين لا يملكون إلا الدعاء وقراءة القرآن.

أمه المسكينه كانت تضع يدها على رأسه الجميل وجبهته البيضاء وتستمر بالدعاء لمدة تزيد على ساعات الزيارة التي يسمحون لها بها، وعندما تعود إلى المنزل تحمل معها كل همومها وتستمر في الدعاء وقراءة القرآن لعل الله يجعل لولدها من مرضه مخرجا، وكلما رأت صورة إبنها الجميل الذي يعشقه الجميع لجماله وحيويته زاد ألمها، وتعمق حزنها وتفطر قلبها، تتسائل كيف يحدث ذلك؟! ولماذا لأبني؟!؛ ثم تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وترضى بقدر الله وتسأله اللطف والرحمة.

في ذلك اليوم وكالمعتاد ومن أول لحظة يفتح فيها باب الزياره تتوجه مسرعة نحو غرفه 5 نهاية الكردور لتجلس مع إبنها، تدخل الغرفه متلهفه خائفه وتنظر بحزن إلى وجهه الجميل وهو مستلقي على سريره الأبيض دون حراك، تضع كرسيها بجانب سريره تفتح مصحفها بيد وتمد يدها الأخرى لتضعها على رأسه حتى تشعر بالتواصل معه، لحظات وإذا بباب الغرفة يُفتح وبرئيس فريق الأطباء يدخل عليها!!؛ يجلس بجانبها عند سرير الإبن ويبدأ الحديث: والدتي العزيزه لقد فعلنا كل شئ لإبنك ولم يعد الأمر بيد الأطباء، لم يعد هناك مجال لإعطائه أي دواء فهو الآن تحت رحمة الله، تسمع هذه الكلمات تنزل عليها كالصاعقة وتثور نفسها كالبركان تتحدث بصوت يخلطه البكاء والرجاء أيها الطبيب لابد من عمل شيء، لابد من استشارة أطباء عالميين فالدولة ليست عاجزه، وأنا مستعده أن أبيع  كل ما أملك من أجل أغلا ما أملك، هذا الحوار المؤلم يدور بين الطبيب وأم حزينه أمام إبن طريح الفراش يعتقد الجميع أنه لا يشعر بما يدور حوله!.

نعم كان الإبن طوال هذه الأشهر فاقداً لكل الحواس والإحساس فلا يشعر بشئ مما يدور حوله، ولكنه في هذا اليوم في هذه اللحظات كان يشعر بهم من غير أن يشعرون به، ويسمع ما يقال دون أن يستطيع أن يتحرك أو يشعرهم بوجوده، لقد سمع كلام الطبيب وعرف مصيره المحتوم وشعر بمعاناة أمه؛

فعادت به الذاكرة إلى أيام قد خلت، عادت به الذاكره عندما كان طفلاً صغيراً جميلاً محبوباً من والديه وجميع أهله وكل من عرفه؛ عادت به الذاكره الى المدرسة مع الأصدقاء والمدرسين فقد كانت أيام جميله فيها اللعب والدراسة والشقاوه.

مر من أمامه شريط طويل من الذكريات بعضها جميل وبعضها مؤلم، بعضها مفرح وبعضها محزن، بعضها يفتخر به وبعضها يخجل منه.

توقف عند علاقته بوالديه كيف كانا معه؟!، وكيف كان معهم؟! لم يكن عاصيا، ولكنه كذلك لم يكن إبناً باراً، توقف كثيراً عند اللحظات التي خالف أمرهما وتمرد على طلباتهما وتأفف من إلحاحهما، آهات الألم تعتصر قلبه فلا يستطيع أن يخرجها.

أخذ يردد في نفسه يا ليتني أستطيع أن أسترجع تلك اللحظات فلا أعصي لهما أمرا، يا ليتني أستطيع أن أُعيد شريط الحياة فأمسح منه كل إسائة وألم وتعب سببته للآخرين: يا ليتها تعود تلك اللحظات لأكثر من عمل الصالحات.

الآن وبعد فوات الأوان عرفت قيمة الوقت وأن ما يمضي لا يعود، كانت لي أكثر من فرصة لأصحح مساري ولكنني ضيعتها!.

رب ارجعون ولو للحظات لعلي أستطيع أن أقبل يد أمي  ورأس أبي، لعلي أتمكن من طلب السماح والمغفره منهما، ليت الله يعيد لي الصحة ولو للحظه لأقول لهما أحبكما وآسف لأي إيذاء سببته لكما أمي أبي  سامحاني؛

رب إن كانت الصحة بعيدة المنال أرجو أن أستطيع تحريك يدي لألمس أيديهما لكي أعبر لهما عن شكري وأسفي، فقد ربياني صغيرا ورعاني كبيرا وتألما لمرضي وعانيا كثيراً من أجلي فلا تحرمني من هذه اللحظات يا رب.

كان يسمع كل شئ ويشعر بالألم والخوف من أن يموت دون أن يقول لهما مايريد ودون أن ينال رضاهما، عجز اللسان عن الحديث وعجزت الأطراف عن الحركة!.

تجمعت كل قواه فلم تستطيع أن تحرك إلا دموع العين، تحركت قطرات من الدموع  لتنساب من عينيه وتمر على خده وتنزل على رقبته لتستقر على وسادته البيضاء، في هذه اللحظات نظرت أمه إليه فوجدت وسادته مبلله بالماء وتابعت مجرى الماء فإذا بها دمعة إبنها حبيبها، كادت أن تطير من الفرحة أخذته بين يديها وضمته إلى صدرها، إبني حبيبي وأخذت تمسح دموعه وتقبله في كل أنحاء وجهه، وبفراسة الأم وعاطفتها التي لا تخطأ عرفت أسباب الدموع  ودون تردد أخذت تقول له؛ بُني المهم أن تفيق من المرض لتعود لك الصحه وتعود لحضن أمك وتعود لأحبابك، وكل أمر بعد ذلك يهون!.

فهل كانت هذه الدموع استجابة من الله لطلبه وإلحاحه للتوبة والمغفرة وعلامة للرضى والقبول؟؛
وهل ستكون هذه الدموع نهاية لحياة جميله؟؛
أم بداية لحياة أجمل؟.


المحامي / احمد عبد المحسن تركي 
المليفي
6/9/2014

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

المعركة ليست مع داعش

نحو 30 دولة كما أعلن؛ تنسق جهودها للحرب بكل الوسائل ضد داعش في بغداد والشام، هذا ماتمخض عنه المؤتمر الدولي في باريس بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

داعش ما هي إلا أحد الأفكار المتطرفة في المنطقة التي نشأت برعاية الفساد المحلي والدعم الأجنبي لتبقى منطقتنا دائماً على موعد مع الإرهاب وساحة مفتوحة للصراع الدموي البغيض والتدخل الأجنبي المستمر.

في السابق عندما حاربوا القاعدة في أفغانستان قالوا نفس العبارات سنقضي على الارهاب في عقر داره وسنجفف كل منابعه، وما هي إلا سنوات حتى ظهرت لنا داعش في العراق والشام فعاد سيناريو مواجهة الارهاب من جديد بنفس اللغة وبنفس الإسلوب.

داعش سيتم الانتصار عليهم ولا أقول القضاء عليها كما يدعون!.

ولكن السؤال المهم هل سينتهي الارهاب من المنطقة؟!

إذا جعلنا أوراق اللعبة وقيادة المعركة بيد الغرب فلن يتحقق شئ، نعم ستكون هناك معركة وسيتم الإنتصار على داعش، ولكن منابع الارهاب ستبقى ورؤوسها ستظهر من جديد في منطقة أخرى لنبدأ حلقة صراع جديده، فكما يراد لأفريقيا أن تكون منطقة كوارث انسانية دائمة، فإن منطقتنا يراد لها أن تكون منطقة كوارث وحروب دائمة. 

أنا على يقين أن الكثير من القادة العرب لا يملكون من أمرهم شيئاً، فالقرار لم يعد بيدهم، فهم تُبَّع في ادارة الازمات وليسوا رؤوساً لحلها.

ولكن ذلك لا يعني الإستسلام والخضوع بشكل كامل، فتجارب الأمس القريب أثبتت للجميع أن أي قائد مهما علا شأنه وزاد ولائه والسمع والطاعة لهم فهو مجرد ورقة يمكن الاستغناء عنها ومزبلة التاريخ لها حاضن.

أعود فأقول إن المعركة ليست مع داعش فهناك ألف داعش وإن تسمت بأسماء مختلفه، وإن تحقق الإنتصار على داعش وهو سيتحقق كما انتصر على القاعده فسيظهر غيرها كما ظهرت داعش لأننا لم نقضي على منابع الفكر المتطرف وتربته الخصبة.

معركتنا مع أسباب الفكر المتطرف في طريقة تربيتنا لأبنائنا، في مناهجنا التعليميه، في مسلسلاتنا التلفزيونية وأفلامنا السينمائية.

كذلك الفساد المالي والسياسي واختلال ميزان العدالة وضياع الحقوق كلها تشكل أرض خصبة للتطرف بكل أشكاله.

إذا أردنا فعلا شن معركة حقيقية ضد الإرهاب بكل أشكاله فعلينا أن نوجه جهودنا التنموية والأخلاقية في معركة حقيقية لن تستنزف الدماء والارواح والمقدرات بل ستساهم في حفظها وصيانتها وتوجيهها التوجيه السليم هذا هي الحقيقة إن كنتم تحبون الناصحين.


أحمد عبد المحسن تركي المليفي